عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

426

اللباب في علوم الكتاب

2650 - . . . * إنّ حرّاسنا أسدا « 1 » قال : وهي لغة ثابتة ثم قال : فإن تأوّلوا ما ورد من ذلك ؛ نحو : [ الرجز ] 2651 - يا ليت أيّام الصّبا رواجعا « 2 » أي : ترى رواجعا ، فكذلك هذه يكون تأويلها : إن الذين تدعون من دون اللّه خلقناهم عبادا أمثالكم . قال شهاب الدّين « 3 » : فيكون هذا التّخريج مبنيا على مذهبين . أحدهما : إعمال المخفّفة . وقد نصّ جماعة من النحويين على أنّه أقل من الإهمال ، وعبارة بعضهم أنّه قليل ، ولا أرتضيه قليلا لوروده في المتواتر . الثاني : أنّ إنّ وأخواتها تنصب الجزأين ، وهو مذهب مرجوح ، وقد تحصّل في تخريج هذه القراءة ثلاثة أوجه : كون إن نافية عاملة ، والمخففة الناصبة للجزءين ، أو النصب بفعل مقدر هو خبر لها في المعنى . وقرأ بعضهم « 4 » إن مخففة ، عبادا نصبا أمثالكم رفعا ، وتخريجها على أن تكون المخففة وقد أهملت والذين مبتدأ ، و « تدعون » صلتها والعائد محذوف ، وعبادا حال من ذلك العائد المحذوف ، وأمثالكم خبره ، والتقدير : إنّ الذين تدعونهم حال كونهم عبادا أمثالكم في كونهم مخلوقين مملوكين ، فكيف يعبدون ؟ ويضعف أن يكون الموصول اسما منصوب المحل ؛ لأن إعمال المخففة كما تقدّم قليل . وحكى أبو البقاء أيضا قراءة رابعة وهي بتشديد إنّ ونصب عباد ورفع أمثالكم وتخريجها على ما تقدم قبلها . فصل [ في سؤال : كيف يحسن وصف الأصنام بأنها عباد مع أنها جمادات ؟ ] في الآية سؤال : وهو أنه كيف يحسن وصف الأصنام بأنّها عباد مع أنها جمادات ؟ والجواب : من وجوه : أحدها : أن المشركين لمّا ادعوا أنّها تضر وتنفع ؛ وجب أن يعتقدوا فيها كونها عاقلة

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت للعجاج . ينظر : ملحقات ديوانه ( 82 ) ، المغني 1 / 285 ، شرح المفصل 1 / 103 ، الأشموني 1 / 270 ، الهمع 1 / 134 ، شرح الكافية 2 / 347 ، الكتاب 2 / 142 ، وطبقات ابن سلام 1 / 78 ، وشرح الجمل 1 / 425 ، وشرح الرضي 2 / 347 ، والمغني 1 / 285 ، والفوائد الضيائية 2 / 353 ، والخزانة 10 / 234 والدر المصون 3 / 385 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 385 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 189 ، والمحرر الوجيز 2 / 489 ، والبحر المحيط 4 / 440 .